الشيخ محمد اليعقوبي

64

فقه الخلاف

فإنه يصدق عليه عرفاً انه وطن له بلحاظ مجموع المدة التي يقضيها هناك كالطالب الجامعي الذي يسكن الاقسام الداخلية في بلد غير وطنه . وقد صرح السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) بعدم كفاية السنة والسنتين لصدق عنوان الوطن عرفاً ، فقال : ( فالموقف يرتبط بالمدة التي يعزم المهاجر على قضائها في مهجره ، فأن كانت مدة من قبيل اربع سنوات أو أكثر اعتبر المهجر وطناً له واتمَ فيه الصلاة ويكون من القسم الثالث من الوطن ( الذي عرّفه ( قدس سره ) بأنه البلدة التي يتخذها مقراً له مدة مؤقتة من الزمن ولكنها طويلة نسبياً على نحو لا يعتبر تواجده فيها سفراً ، كالتلميذ الجامعي الذي يتخذ بغداد مثلًا مقراً له مدة اربع سنوات من اجل دراسته ) وان كانت المدة قصيرة ، كما إذا كان عازماً على البقاء سنة أو سنتين ، لم يكن المهجر وطناً بل كان حكمه حكم اي بلد أجنبي ) « 1 » . وقال شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله الشريف ) : ( ثم إن المهاجر إلى النجف الأشرف ان كان عازماً على البقاء فيه مدة لا تقل عن ثلاث سنوات أو أكثر ، فالنجف مقر له وحكمه حكم الوطن ، وان كان عازماً على البقاء فيه سنتين أو أقل لم يكن النجف مقراً بل حكمه حكم المسافر ) « 2 » . واصرَ ( دام ظله ) على الأربع سنين في كتابه الاستدلالي فقال : ( ولا مانع من الجمع بين الامرين كالنجفي إذا اتخذ بغداد وطناً ثانياً له بأن يقرر البقاء فيه مدة لا تقل عن اربع سنوات أو أكثر من اجل مهنة كالدراسة أو نحوها وبعد انتهائها يعود إلى بلده فإنه ذو وطنين ) « 3 » .

--> ( 1 ) الفتاوى الواضحة ، 303 . ( 2 ) منهاج الصالحين ، 1 / 376 ، المسألة 945 . ( 3 ) تعاليق مبسوطة ، 4 / 414 .